الرابع: أن هذا الضابط يمكن الفرق به بين الكبائر والصغائر بخلاف تلك الأقوال ، فإن من قال: سبعة ، أو سبعة عشر ، أو إلى السبعين أقرب - مجرد دعوى . ومن قال: ما اتفقت الشرائع على تحريمه دون ما اختلفت فيه - يقتضي أن شرب الخمر ، والفرار من الزحف ، والتزوج ببعض المحارم ، ونحو ذلك ليس من الكبائر وأن الحبة من مال اليتيم ، والسرقة لها ، والكذبة الواحدة الخفيفة ، ونحو ذلك: من الكبائر ، وهذا فاسد . ومن قال: ما سد باب المعرفة بالله ، أو ذهاب الأموال والأبدان: يقتضي أن شرب الخمر ، وأكل الخنزير والميتة والدم وقذف المحصنات - ليس من الكبائر ! وهذا فاسد ومن قال: إنها سميت كبائر بالنسبة إلى ما دونها ، أو كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة -: يقتضي أن الذنوب في نفسها لا تنقسم إلى صغائر وكبائر وهذا فاسد ؛ لأنه خلاف النصوص الدالة على تقسيم الذنوب إلى صغائر وكبائر . ومن قال: إنها لا تعلم أصلا ، أو إنها مبهمة -: فإنما أخبر عن نفسه أنه لا يعلمها ، فلا يمنع أن يكون قد علمها غيره
والله أعلم .