الصفحة 10 من 20

واعلم أخي الكريم: أن تفاضل الجنان يشمل التفاضل بين خيراتها من أبنية وعيون وأشجار وفواكه ونساء. قال تعالى:( فبأي آلاء ربكما تكذبان( [ الرحمن ] ، وبعد وصفهما قال سبحانه:( ومن دونهما جنتان( [الرحمن 62 ] ، أي دون الجنتين الأوليتين في الخير والمقام والمنزلة.

فأما عن الفاكهة فقال في الأوليتين:( فيهما من كل فاكهة زوجان( [الرحمن 52 ] ، فذكر أن في كل صنف من الفواكه شكلين. أما في الجنتين الأخريتين فذكر مطلق الفاكهة من غير ذكر الزوجين فقال:( فيهما فاكهة ونخل ورمان( [الرحمن 68 ] ، وأما عن الأثاث فذكر في الأوليتين:( متكئين على فرش بطائنها من إستبرق( [الرحمن 54 ] ، وقال في الأخريتين: ( متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان( [الرحمن 76 ] ولا شك أن الفرش أفضل من الزخرف وأن الإستبرق أفضل من العبقري.

وهكذا الأمر في نسائهما وخضرتهما كما هو ظاهر في الآيات. وما هذا التفاضل إلا تسلية من الله لعباده الصالحين الذين تحملوا مشاق السفر في رحلة الدنيا وصبروا على ما أصابهم من ضر في سبيل الله وحده, وعاشوا بين أهليهم غرباء.. لما كانوا عليه من التمسك بالكتاب والسنة. ومما يدل على تفاضل أهل الجنة ما رواه المغيرة بن شعبة أن رسول الله( قال:

"سأل موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجئ بعدما أدخل أهل الجنة الجنة. فيقال له: ادخل الجنة0 فيقول: أي رب؟ وكيف؟ وقد نزل الناس منازلهم, وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب, فيقول: لك ذلك ومثله, ومثله ومثله ومثله, فقال في الخامسة رضيت رب.فيقول: لك هذا و عشرة أمثاله ، ولك ما اشتهت نفسك ، قال (أي موسى) : رب فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت, غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها, فلم تر عين, ولم تسمع أذن, ولم يخطر على بال بشر. قال: ومصداقه في كتاب الله عز وجل:( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين("

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت