وإن أخذ المحرم شيئا من صيد البحر.. جاز، ولا جزاء عليه؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] [المائدة: 96] .
فأحل صيد البحر، ولم يفرق، وخص تحريم صيد البر على المحرم، فدل على أن صيد البحر لا يحرم عليه.
[فرع قتل المحرم الصيد]
وما حرم على المحرم أخذه من الصيد.. حرم عليه قتله؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 95] [المائدة: 95] .
فإن قتله عمدا أو خطأ.. وجب عليه الجزاء، وبه قال عامة الفقهاء.
وقال داود: (إن قتله عمدا.. وجب عليه الجزاء، وإن قتله خطأ.. لم يجب عليه) ، وهي إحدى الروايتين عن أحمد.
وقال مجاهد: إن قتله عمدا.. لم يجب عليه الجزاء؛ لأن ذنبه أعظم من أن يكفره الجزاء. وإن قتله خطأ أو ناسيا لإحرامه.. وجب عليه الجزاء.
دليلنا: قَوْله تَعَالَى: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] [المائدة: 95] .
وهذا يسقط قول مجاهد.
وعلى داود: ما روى جابر: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «الضبع صيد، وفيه كبش إذا أصابه المحرم» ، ولم يفصل. ولأن هذا تكفير يتعلق بالقتل، فاستوى فيه العمد والخطأ، ككفارة القتل.