فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 154

يقول ابن كثير (1) في تفسير قوله تعالى ( أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُّوقِنُونَ (( 2) : «ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعَدَل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان، الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يُحَكِّم سواه في قليل أو كثير» . أهـ.

وقد صرح رحمه الله (3) على الإجماع على هذا المعنى فقال:

«فمن ترك الشرع المنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر. فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدَّمه عليه؟ فمن فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين» . أهـ.

يقول ربك - عز وجل: ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فِإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الكَافِرِينَ((4) .

(1) تفسير ابن كثير، جـ2، ص 67، مكتبة دار التراث.

(2) سورة المائدة، الآية: 50.

(3) عمدة التفاسير، الشيخ احمد شاكر، جـ1، ص 696، طبعة دار الوفاء.

(4) سورة آل عمران، الآيتان: 31-32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت