الصفحة 49 من 87

فَهُوَ حَرَامٌ . وَبِأَنَّهُ { سُئِلَ عَنْ شَرَابٍ يُصْنَعُ مِنْ الْعَسَلِ يُقَالُ لَهُ الْبِتْعُ وَشَرَابٍ يُصْنَعُ مِنْ الذُّرَةِ يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ وَكَانَ قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ فَقَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ } . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي الصَّحِيحِ وَهِيَ وَأَضْعَافُهَا مَعْرُوفَةٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَرَّمَ كُلَّ شَرَابٍ أَسْكَرَ . فَإِنْ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ خَمْرٌ لَكِنْ لَا أُسَلِّمُ أَنَّ الْخَمْرَ حَرَامٌ أَوْ لَا أُسَلِّمُ أَنَّهُ حَرَامٌ مُطْلَقًا أَثْبَتَ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةَ الثَّالِثَةَ وَهَلُمَّ جَرًّا . وَمَا يُبَيِّنُ لَك أَنَّ الْمُقَدِّمَةَ الْوَاحِدَةَ قَدْ تَكْفِي فِي حُصُولِ الْمَطْلُوبِ أَنَّ الدَّلِيلَ هُوَ مَا يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ الْمَدْلُولَ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ ؛ وَلَمَّا كَانَ الْحَدُّ الْأَوَّلُ مُسْتَلْزِمًا لِلْأَوْسَطِ . وَالْأَوْسَطُ لِلثَّالِثِ ثَبَتَ أَنَّ الْأَوَّلَ مُسْتَلْزِمٌ لِلثَّالِثِ . فَإِنَّ مَلْزُومَ الْمَلْزُومِ مَلْزُومٌ وَلَازِمَ اللَّازِمِ لَازِمٌ فَإِنَّ الْحُكْمَ لَازِمٌ مِنْ لَوَازِمِ الدَّلِيلِ لَكِنْ لَمْ يُعْرَفْ لُزُومُهُ إيَّاهُ إلَّا بِوَسَطِ بَيْنَهُمَا فَالْوَسَطُ مَا يُقْرَنُ بِقَوْلِك: لِأَنَّهُ . وَهَذَا مِمَّا ذَكَرَهُ الْمَنْطِقِيُّونَ . وَابْنُ سِينَا وَغَيْرُهُ ؛ ذَكَرُوا الصِّفَاتِ اللَّازِمَةَ لِلْمَوْصُوفِ - وَأَنَّ مِنْهَا مَا يَكُونُ بَيِّنَ اللُّزُومِ . وَرَدُّوا بِذَلِكَ عَلَى مَنْ فَرَّقَ مِنْ أَصْحَابِهِمْ بَيْنَ الذَّاتِيِّ وَاللَّازِمِ لِلْمَاهِيَّةِ بِأَنَّ اللَّازِمَ مَا افْتَقَرَ إلَى وَسَطٍ بِخِلَافِ الذَّاتِيِّ فَقَالُوا لَهُ كَثِيرٌ مِنْ الصِّفَاتِ اللَّازِمَةِ لَا تَفْتَقِرُ إلَى وَسَطٍ وَهِيَ الْبَيِّنَةُ اللُّزُومُ وَالْوَسَطُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ هُوَ الدَّلِيلُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت