فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 295

التفسير: هذه آداب أمر اللّه تعالى بها نساء النبي ? (ونساء الأمة تبع لهن في ذلك) بأنهن إذا اتقين اللّه عزَّ وجلَّ كما أمرهن، فإنه لا يشبههن أحد من النساء، ولا يلحقهن في الفضيلة والمنزلة، ثم قال تعالى: {فلاتخضعن بالقول} قال السدي: يعني بذلك ترقيق الكلام إذا خاطبن الرجال، ولهذا قال تعالى: {فيطمع الذي في قلبه مرض} أي دغل، {وقلن قولًا معروفًا} قال ابن زيد: قولًا حسنًا جميلًا معروفًا في الخير، ومعنى هذا أنها تخاطب الأجانب بكلام ليس فيه ترخيم، أي: لا تخاطب المرأة الأجانب كما تخاطب زوجها و قوله تعالى: (وقرن في بيوتكن) أي: الزمن بيوتكن، فلا تخرجن لغير حاجة"."

و جاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة [1] في ذات الموضوع:

"وحث المرأة على حفظ جسدها بالاحتشام والتستر، والبعد عن مواطن الريبة، وبؤر الفساد، وعن الاختلاط بالرجل الأجنبي حتى لا تقع في محرم، ولا يجرها الإختلاط والتبذل إلى الوقوع في الذنب، وتستوجب إقامة الحد عليها. قَالَ تَعَالى: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} فقد خاطب اللَّه تعالى أمهات المؤمنين ونساء النَبِي ?، وهن الصالحات القانتات، اللائي تربين في مدرسة النبوة، ونشأن في أعظم جامعة إسلامية، وتأدبن بآداب النبوة، وتخلقن بأخلاق الرسول صَلَوَات اللَّهِ وسَلاَمهُ عَلَيْه، وقد كُنَّ لا يخرجن من بيوتهن إلا لعذر شرعي، كحج أو عمرة، أو زيارة أبوين، أو صلة أرحام، أو عيادة مريض، أو نحو ذلك. وإذا خرجن لا يبدين زينتهن، ولا يظهرن شيئًا من محاسنهن، ولا يلبسن ثياب براقة، فإذا كان اللَّه تَعَالى قد أمرهن هذا الأمر، وهن على هذا الحال، فغيرهن من سائر النساء أولى أن يخشى عليهن، لو خرجن ومشين في الطرقات على أعين الناس، وفيهم من في قلبه مرض من العصاة الفجرة، والمجرمين الفسقة، الذين لا يخشون اللَّه، ولا يخافونه."

(1) 2 - الفقه على المذاهب الأربعة. الإصدار 1.25،لعبد الرحمن الجزيري، الجزءُ الخَامِس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت