فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 295

لقد تجاهل الكاتب سبب المشكلة الأساسي، و لا تُحل أية مشكلة في الوجود إلا بالبحث عن سببها، ثم العمل على علاجه أو تفاديه في المرات القادمة، أما المهدئات و المسكنات فإنها تخفف الآلام، و لكنها لا تقضي على المرض.

و أبرز ما نلاحظه في جواب الكاتب لهذه الفتاة هو قوله"أعتقد"و"أغلب الظن"... و هو كلام في الغيب، لا يسمن و لا يغني من جوع، و بعيد عن التماس الحل لها ... و لأمثالها.

و يجب أن نلاحظ أيضًا أن الفتن لا يسلم منها العلماء، فَهُمْ بَشَرٌ ممن خَلَق، و إن الفتن تعرض على الجميع، و تعمل النكت السوداء عملها في كل القلوب، فهاهو الكاتب الذي أباح للمرأة العمل كالرجال مساويًا إياها بهم في الحقوق و الواجبات (فكانت هذه النكتة السوداء الأولى في حقه) ، نراه يسمح لهن بالخروج و الاختلاط ... و لا يرى فيه بأسًا و لو كان على سبيل المتعة أو اللهو المباح (و هذه هي النكتة الثانية) ، و بما أنه أباح الاختلاط فنراه قد أباح النظر في النكتة الثالثة، و لكنه وقف عند هذا الحد فمنع الاسترسال فيه.

و ربما انتهى دور هذا العالم عند هذا الحد، و سيأتي من يكمل حصير الفتن بعده حتى الهاوية.

و ليرجع من يريد إلى المثال الآخر الذي أورده الكاتب في كتابه (صفحة 168 - 169) ، فهو يدل بوضوح أكبر على النتائج الوخيمة لحياة الاختلاط بين الذكور ... و الإناث، التي لا تنال الرجل و الفتاة خاصة، بل تمس المجتمع بأكمله.

هكذا تكون عاقبة الاختلاط بين الرجل و المرأة في عمل أو غيره، و لعلم الله - سبحانه وتعالى - بعباده فرّق بينهما بأن نزّه المرأة عن العمل، و ألزم كل من وَلِيَ أمرها من الرجال بنفقتها صونًا للمجتمع مما علم من آثار الاختلاط بأزلية علمه - سبحانه وتعالى -، و مما نراه في أيامنا هذه في أكثر المجتمعات تحضرًا و أكثرها تخلفًا من فساد و مآسٍ. و لن يستطيع بشر أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت