فهرس الكتاب
و كان الناس قبل بعثته يأكلون التمر فلم يأمرهم ? بتغيير و لا تبديل في هذا، و إنما كان ? يأكله.
و كذلك كانت المرأة قبل الإسلام محرومة من حقها في الميراث و من حق التملك ... و بعد بعثته ? أثبتَ لها هذا الحق بنصوص واضحة صريحة، فخالف أعراف الجاهلية و قوانينها.
و من هذا القبيل ما كانت عليه النساء في الجاهلية من خروج و تبرج و كشف للعورات، فجاء الإسلام بتحريم فعلهن، و أمرهن بالقرار في بيوتهن، و وضع لهن شرعًا خاصًا بالملبس و المظهر.
و كذلك قبل بعثته ? كان الرجال يتشاورون في أمورهم بمعزل عن النساء، و لم تكن النساء تحضر مجالسهم، و لم يكن لهنّ أي رأي أو دور في نوادي الإدارة أو السياسة.
و بعد بعثته ? لم يغير شيئًا من هذا، و لم يأمر فيه بأمر مخالف، و إنما الذي كان من فعله ? أنه لم يجمع النساء يومًا لمشورة أبدًا، إقرارًا لما كان قبل بعثته دون أدنى تغيير.
و لذلك لا نجد في كتاب الله - سبحانه وتعالى - و سنة نبيه ? ما يغير ما كانت عليه المرأة قبل الإسلام من ابتعادها عن أمور القيادة و الإدارة و الشورى، و ما هذا إلا لأن الإسلام أقره، و لم يجد داعيًا لتغييره، و لهذا السبب حصرًا لا تجد في الإسلام حجبًا لحق المرأة في الشورى؛ لأنه لم يكن لهذا الحق وجود أصلًا. و من جهة أخرى لا ترى أمرًا بمشاركتهن في هذا الحق إذ لم يخالف الرسول ? ما كان عليه القوم، لأن الإسلام لم يشرك النساء في هذا الحق.
أظن أنه بهذا المثال المتواضع، يزول اللبس و يتضح لنا الخطأ الفادح الذي ارتكبه الكاتب في استنتاجه المغلوط.