فهرس الكتاب
فكل ما روي من سُنّةِ رسول الله ? في بيته و مع أهله لم يُؤخذ إلا عن أزواجه رضي الله عنهن أو عن أقرب الناس إليه. و من الأحاديث من لم يسمعه إلا رجل واحد أو امرأة واحدة، فلا سبيلَ إلى تلقيه إلا من ذلك الرجل بعينه أو تلك المرأة بعينها؛ لهذا لم تكن تلك الصحابية تعقد مجالسَ للعلم يؤمُّها الرجال و النساء كما يريد الكاتب أن يوهمنا، بل كانوا يذهبون إليها أرسالًا لسؤالها عن حديث بعينه ليس عند غيرها من أهل الأرض، و لم تكن لتكلمهم إلا من وراء حجاب كما أمر ربها - سبحانه وتعالى - ... و كأنما يسألونها متاعًا، ثم ينصرفون أرسالًا كما جاؤوا أرسالًا دون الركون إلى حلقة علم تجمعهم بها أو بغيرها من النساء و ليس في الحديث حرف واحد أو كلمة واحدة تفيد أن الصحابية كانت تعقد مجلسًا للعلم في دارها، كما ادعى الكاتب بقوله:
"لم تكن حلقات العلم و مجالس المعرفة لأحكام الدين و مبادئه و قفًا على الرجال، في عهد رسول الله ?، بل كان للنساء الحظ الأوفر من ذلك كله."
فقد رُئيت المرأة و هي تسابق الرجال إلى حلقات العلم ..." (صفحة 83) ."
و نستنتج بجلاء من قولها:"فلقد رأيت أبا موسى و أصحاب السفينة يأتونني أرسالًا يسألونني عن هذا الحديث"، أنه لم يكن هنالك اجتماع و لا مجلس و لا وقت محدد لاجتماع أو مجلس، و هذا هو مدلول كلمة"أرسالًا [1] ". و قولها:"يسألونني عن هذا الحديث"يدل على أن أصحاب السفينة على علم بهذا الحديث، و هو بالنسبة لهم بشارة عظيمة من رسول الله ?، بشارة بهجرة ثانية فوق الهجرة إلى المدينة، فأرادوا أن يتثبتوا منه بسماعه ممن سمعته مباشرة من فم رسول الله ? دون واسطة ... و بالتالي فإن مجالس العلم التي ادعى الكاتب أن هذه الصحابية كانت تعقدها، كانت كلها في موضوع واحد هو التثبت من صحة هذه البشارة!.
و مما يلفت النظر، أنك تجد أن طلبة العلم الذين كانوا يؤمون هذه الصحابية كانوا جميعًا من أصحاب السفينة، و لم يكن يأتي إليها أحد سواهم طلبًا للعلم في مجلسها!!.
(1) 1 - أرسالًا: أَفواجًا وفِرَقًا متقطعة بعضهم يتلو بعضًا. جاء في الجديث: أَن الناس دخلوا عليه بعد موته أَرسالًا يُصَلُّون عليه أَي أَفواجًا وفِرَقًا متقطعة بعضهم يتلو بعضًا.