فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 295

ألا يرون أن الله - سبحانه وتعالى - يطالب المشركين به بالبرهان على شركهم، فالله - سبحانه وتعالى - يعلمنا كيف نخاطب العقل البشري الذي كُرِّم به ابن آدم، و يعلمنا أن العقل إن عمل عمله لا بد أن يصل إلى الحق، و لكن الهوى هو الذي يعمي العقل، و يعقله عن أداء مهمته.

فإن هم لم يأتوا بالبرهان (و لن يفعلوا) بطلت دعواهم، و ثبت للجميع و لأنفسهم أولًا أنهم كاذبون في ادعائهم، فظهر الحق و زهق باطلهم.

أمَّا ألا نسمع منهم، أو نمنعهم من التدخل في هذا و ذاك بدعوى أنهم ليسوا أهلًا لذلك، فهذا تغطية للعقل، و منع للخير، و ما كان دأب الجاحدين و المكذبين في التنطع على أحكام الإسلام أو آيات القرآن إلا سبيلًا لتجلية حكمة الخالق في تشريعه و إعجاز كتابه، إذ عندما يسمع العلماء ادعاءاتهم، فيعملون عقولهم في بيان باطلهم فيظهر الحق أيما ظهور.

و الله - سبحانه وتعالى - في كتابه الكريم عرض حجج الملحدين و المشركين و الكفار و أهل الكتاب، ثم برهن على بطلانها بالدليل المبين. كما أمر - سبحانه وتعالى - رسوله بمجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن، و هل أحسن من أن نسمع منهم، ثم نفند حججهم و نرد عليهم؟!

لقد اجتهد صاحبُ كتاب"الشفاعة"، و أعمل فكره، و جاء بالأدلة و البراهين من كتاب ربه و سنة رسوله، فما لنا و لشخصه و اختصاصه؟ أعجزنا أن نفند ما جاء به من براهين ثم نرد عليها؟ أيوجد في الكون أيسر من فضح الباطل و الرد عليه؟ بل أليس الباطل زهوقًا بذاته؟

فلو أننا أنصفنا لنبذنا جانبًا صفة الرجل و تاريخه و صورته، ثم أعملنا عقولنا في تفنيد حُجَجه و براهينه و عرض أخطائه و هفوات بحثه إن وجدت.

كما لا يليق بالمسلم أن ينهج نهج الكفار الذين كذبوا الرسول الكريم ?، إذ رفضوا الحق الذي جاءهم به من ربهم و كذبوا به و رموه بالسحر و الكذب و الجنون ... و لكن ادعاءهم هذا لم يصمد أمام الحجة و البرهان الذي وجدوه في أنفسهم، فهم أعلم الناس باللغة و أسرارها و فنونها، فهاهم قد نكسوا رؤوسهم، و أخرست بلاغة القرآن أفواههم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت