فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 295

بالنصح لكل المسلمين، كما بين الله - سبحانه وتعالى - في سورة العصر، و من لم يفعل هذا وقع في الخسر.

{وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}

(العصر)

لكن يجب ألا ينسى المسلم أن لهذا الدين قدسية لا يجوز التغافل عنها، فلا يتكلم المسلم في دينه دون علم، و لا ينصح دون برهان على ما يدعيه، و إلا كان كمن يهرف بما لا يعرف، و كان حسابه عسيرًا، و في هذا يقول الحق:

{وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا}

(الإسراء:36)

و ما هذا الكتاب إلا نصيحة أخاطب بها العقل الذي كرم به الله - سبحانه وتعالى - ابن آدم، فجعله مناط التكليف و أداة الخلافة، و أقدم بين يديه البراهين و الأدلة على كل ما أقول من منابع الدين الحنيف من كتاب الله - سبحانه وتعالى - و سنة رسوله ?.

أتوجه للمسلمين جميعًا بالنصح راجيًا أن يعيدوا النظر في أمور ذات خطر كبير خولف فيها هدي سيدنا محمد ? حتى أصبحت تلك المخالفات هي القانون الذي يسيرون عليه دون دراية منهم، فابتعدوا عن الصواب، و إذا ذكروا بالحق استغربوه و عدوه جهلًا.

و للأسف الشديد نرى بعضًا من علماء المسلمين اليوم ممن أصبحت هذه المخالفات الصريحة لمنهج الله - سبحانه وتعالى - عندهم هي الحق أيضًا، فهم الذين يعلمونها، و يؤلفون فيها ... و يستنبطون لها الأدلة و البراهين، حتى أصبح الحق غريبًا و ثقيلًا، و الرجوع إليه صعبًا.

و لكننا تعلمنا من الإسلام أن الحق يعلو و لا يعلى عليه، و أن الباطل كان و لا يزال زهوقًا بنفسه، و ما هذا الكتاب إلا تذكرة عسى الله - سبحانه وتعالى - أن ينفعني بها، و المسلمين.

{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}

(الذاريات:55)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت