فهرس الكتاب
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ ... يَتَفَكَّرُونَ}
(الروم:21)
و تأتي الآيات الكريمات التالية لتجلي لنا بوضوح تام (لا يبقى معه في نفس مؤمن بكتاب الله - سبحانه وتعالى - أدنى شك) حدود مهمة كل من الذكر و الأنثى، و اختلاف مجال عمل كل منهما، إذ يوازي الله - سبحانه وتعالى - علاقة الليل و النهار بعلاقة الذكر و الأنثى، و يَذْكر - سبحانه وتعالى - أبرز ما يحدد نوع العلاقة بينهما و هو السعي المختلف، فاختلاف مهمة الليل عن مهمة النهار هو تمامًا كاختلاف مهمة الذكر عن مهمة الأنثى. فكلمة"شتى"تدل على أن سعي الذكر لا يمكن أن يماثل سعي الأنثى، و سعي الأنثى لا يماثل سعي الذكر كما لا يجتمع الليل مع النهار أبدًا.
{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى}
(الليل:1 - 4)
فلكل من الذكر و الأنثى دورٌ و سعيٌ في هذه الأرض، و لكن سعيهما كما وصفه الله - سبحانه وتعالى -"شتى"أي: لا يجتمعان بأي حال كما لا يجتمع الليل مع النهار، و لكنهما يتكاملان كتكامل الليل و النهار، وبتعاضد السعيين يتكامل دور الإنسان في الخلافة على هذه الأرض و استعمارها.
و إن للمرأة دورًا كبيرًا تحدده كلمة السكن التي تعني المسكن و البيت و عدم التحرك للكدح، و التي لا تجتمع في معناها مع الشقاء أبدًا، و لا يكون هذا إلا عندما يكون سعي المرأة في داخل مسكنها في إطار محدود لا خارجه، و فيه تؤدي المرأة المهمة الأولى التي خُلِقت لها؛ بحيث تجعل من البيت مكانًا لائقًا لسكن الرجل و الأسرة كلها.
و من مستلزمات هذا السكن النظافة و الهدوء و الخلو من كل المنغصات ... و المنفرات، فتسكن فيه نفس الرجل، و يسكن جسده و جميع جوارحه بعد أن أمضى سحابة نهاره في الكدح، فلا يرى في مسكنه إلا ما يعجبه، و لا يسمع إلا ما يسرّه ... و