فهرس الكتاب
حالات الاضطرار
اقتضت حكمة الله - سبحانه وتعالى - أن تكون العلاقة بين دور الذكر و الأنثى مشابهة للعلاقة بين دور الليل و النهار، فكما جعل الله - سبحانه وتعالى - النهار للكدح جعل مقابله الليل للسكن، فليس الليل نقيضًا للنهار و لا النهار نقيضًا لليل، بل وُجِدا في وقت واحد، و لا ينفي أحدهما الآخر، كما لا يغني أحدهما عن الآخر، فقال عز و جل:
{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ}
(يونس:67)
و لولا هذا التكامل بين الليل و النهار لاستحالت الحياة على هذه الأرض، و اقرأ إن شئت قول الحق - سبحانه وتعالى:
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَاتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَاتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ * وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}
(القصص:71 - 73)
و اقتضت حكمته أن يجعل النوم في الليل و اليقظة في النهار، و هذا حال البشر كلهم، إلا ما كان في جزء ضئيل من كدح البشر الذي لا يكون إلا في الليل كمهمة الحرس و رجال الإسعاف و غيرهم، فجعل الله - سبحانه وتعالى - لهؤلاء رخصة، و شرع لهم أحكامًا و لم يفرط في كتابه من شيء، و تجد مصداق ذلك في قول الحق - سبحانه وتعالى:
{وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ}
(الروم:23)