فهرس الكتاب
ومن المعلوم أنه كلما حصل التثاقل إلى الأرض ، وحب الدنيا وزينتها والتوسع في ملذاتها ، كثر النسيان لليوم الآخر والغفلة عنه ، وهذا هو الحاصل اليوم عند كثير منا إلا من رحم الله .
2 ـ لقد ترتب على الأمر السابق أن قست القلوب ، وتحجرت الأعين ، وهُجِرَ كتاب الله عز وجل ، وإن قرأ أحدنا القرآن قرأه بقلب لاهٍ سابحٍ في لجج الدنيا ، فأنَّى لمثل هذا القلب أن يخشع لذكر الله ؟! وأنَّى للعين أن تدمع للخوف من الله سبحانه ؟وقد زاد هذا الأمر ـ ولا حول ولا قوة إلا بالله ـ حتى آل إلى الصلاة ؛ فقلَّ الخاشعون المطمئنون فيها.وكيف يأتي الخشوع إلى قلب قد سافر في مناكب هذه الدنيا ، ينتقل فيها من واد إلى وادٍ آخر ، ومن شعب إلى شِعب ؟ فكان لابد من التذكير بهذا اليوم العظيم لعل النفوس أن تستيقظ ، ولعل القلوب أن تخشع وتتذكر .
3 ـ لما في تذكر هذا اليوم ومشاهده العظيمة من حث على العمل الصالح، ومبادرة إلى فعل الخيرات ، وترك المنكرات ، فما هنالك من أمر هو أشد دفعًا للنفوس إلى فعل الخير وترك الشر من أمر الآخرة ، والوقوف بين يدي الله عز وجل .
وما تكاسل المتكاسلون في عمل الصالحات ، سواء الواجب منها أو المستحب ، إلا بسبب الغفلة عن الآخرة والانشغال عنها .
قال تعالى في حال المطففين العاصين: (( أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) (المطففين:5 ـ 6 ) .
وقال عن الطائعين المحسنين: (( في بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ) ) (النور:36 ،37) .