فهرس الكتاب
الموقف الثاني: غزوة أحد: وهذه الغزوة أيضًا من أشهر غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومن أشدها على المسلمين حيث استشهد سبعون صحابيًا، وشج وجه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم . ومع ذلك كان فيها خير للمسلمين ورحمة؛ يدل على ذلك قوله تعالى: (( وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ ) ) (آل عمران: 166 ـ 167) .
ولقد أحسن الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في ذكره لبعض الحكم والغايات المحمودة التي كانت في وقعة أحد أقتطف منها قوله: ((
1ـ فمنها: تعريفهم سوء عاقبة المعصية،والفشل،والتنازع،وأن الذي أصابهم إنما هو بشؤم ذلك،كما قال تعالى: (( وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ ) ) (آل عمران: ) .
فلما ذاقوا عاقبة معصيتهم وتنازعهم وفشلهم، كانوا بعد ذلك أشد حذرًا ويقظة وتحرزًا من أسباب الخذلان.