فهرس الكتاب
3 ـ سعادة القلب وطمأنينته وسكينته: عندما يعلم العبد المؤمن أن كل ما يقضيه الله عز وجل هو عين الحكمة والرحمة والخير سواء في العاجل أو الآجل، فإن هذه المعرفة تضفي على القلب شعورًا بالأنس والسعادة والطمأنينة والسكينة، مهما اشتدت المصائب، وتوالت المحن .
وبذلك يسلم صاحب هذا القلب من تلك الأمراض والوساوس التي تفتك بكثير من الناس الذين حرموا مثل هذه المعرفة العظيمة بربهم، نعم سوف لا يخيم على نفسه ما يخيم على النفوس اليائسة من الشعور بالقلق والاكتئاب وانكساف البال، تلك الأشياء التي تجر وراءها من مصائب الدنيا والدين مالا يعلمه إلا الله عز وجل ، وسوف يريحه هذا الشعور من الأفكار المتعبة التي تنشأ من كثرة الاختيارات والترددات والتي هي منشأ القلق والهم والغم .
إن التسخط وعدم الرضى بما قضاه الله عز وجل باب إلى الهم والغم والحزن وشتات القلب، وسوء الحال، والظن بالله ظن السوء، ولا يدفع ذلك كله إلا معرفة الرب عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، والتعبد له سبحانه بها، والعمل بمقتضاها، والذي يولد في النفس الرضى بما يختاره الله عز وجل، وأنه أرحم بعبده من نفسه (( وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ) (آل عمران: 66) .
وأنقل بهذه المناسبة مشهدًا من مشاهد هذه الثمرة في العيش مع القرآن والتأثر به، يصفها لنا صاحب الظلال سيد قطب رحمه الله تعالى وهو يحكي سعادته مع قوله تعالى: (( مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ) (فاطر:2) ، وذلك بعد أن تحدث عن المعاني الكريمة في هذه الآية [1] ، شرع يقول:
(( ويبقى أن أتوجه أنا بالحمدلله على رحمة منه خاصة عرفتها منه في هذه الآية ...
(1) انظر ص33 في مبحث الآيات الواردة .