فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 350

والحاصل مما سبق أن معرفة السنة السابقة لا تفهم حق الفهم إلا بمعرفة الله عز وجل وتوحيده؛ فإنه سبحانه لا يريد بعباده إلا الخير والرحمة، ولو تسلط الأعداء في وقت ما فإن عاقبة هذا التسلط هي الخير والتمكين؛ وذلك أن المؤمنين عندما يتسلط عليهم أعداؤهم وينالونهم بالأذى يدركون من واقع قوله تعالى: (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ) )أن ما أصابهم إنما هو بذنوبهم؛ فيكون الخير في تسلط الأعداء هو تغيير ما بالنفوس من خلل، وإحداث التوبة والاستغفار وترك ما أوجب حلول المصيبة، وهذا خير في حد ذاته لم يكن ليظهر لو استمر النصر والتمكين مع وجود المعاصي، وضعف الإيمان؛ لأنه والحالة هذه يستمر الفساد بدون إصلاح، وتستمر المعاصي بدون توبة؛ حتى تنتهى بأصحابها إلى شر وفساد كبير، ولكن رحمة الله عز وجل لا تتركهم في هذا الانحدار، بل يقدر الله عز وجل بعض المصائب، ومنها تسلط الأعداء ليحصل الرجوع إلى الله، ومحاسبة النفس، وإصلاح ما فسد، وفي هذا خير كثير. وهذا هو معنى السنة الثابتة التي لا تتغير ألا وهي قوله تعالى:

جـ ـ (( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) ) (الرعد:11) .

ومثلها قوله تعالى: (( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) )ر (الأعراف:96) .

وقوله تعالى: (( وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا * لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا ) ) (الجن:16 ـ 17) ، والآيات في هذا المعنى كثيرة جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت