فهرس الكتاب
يقول سيد قطب رحمه الله تعالى عند هذه الآية: (( إن الأموال والأولاد قد تكون نعمة يسبغها الله على عبد من عباده، حين يوفقه إلى الشكر على النعمة والإصلاح بها في الأرض، والتوجه بها إلى الله، فإذا هو مطمئن الضمير، ساكن النفس، واثق من المصير، كلما أنفق احتسب وشعر أنه قدم لنفسه ذخرًا، وكلما أصيب في ماله أو بنيه احتسب؛ فإذا السكينة النفسية تغمره، والأمل في الله يسري عنه.. وقد تكون نقمة يصيب الله بها عبدًا من عباده، لأنه يعلم من أمره الفساد والدخل، فإذا القلق على الأموال والأولاد يحول حياته جحيمًا، وإذا الحرص عليها يؤرقه ويتلف أعصابه، وإذا هو ينفق المال حين ينفقه فيما يتلفه ويعود عليه بالأذى، وإذا هو يشقى بأبنائه إذا مرضوا ويشقى بهم إذا صحوا . وكم من الناس يعذبون بأبنائهم لسبب من الأسباب !
وهؤلاء الذين كانوا على عهد الرسولصلى الله عليه وسلم - وأمثالهم في كل زمان - يملكون الأموال ويرزقون الأولاد؛ يُعجب الناس ظاهرها، وهي لهم عذاب على نحو من الأنحاء. عذاب في الحياة الدنيا وهم - بما علم الله من دخيلتهم - صائرون إلى الهاوية. هاوية الموت على الكفر والعياذ بالله من هذا المصير. والتعبير: (( وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ ) )يلقى ظل القرار لهذه النفوس أو الهلاك؛ ظلًا مزعجًا لا هدوء فيه ولا اطمئنان فيتسق هذا الظل مع ظل العذاب في الحياة الدنيا بالأموال والأولاد. فهو القلق والكرب في الدنيا والآخرة. وما يحسد أحد على هذه المظاهر التي تحمل في طياتها البلاء )) [1] ا هـ .
هـ - ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: (( فَأَمَّا الْأِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا ... ) ) (الفجر:15 ـ 17) .
(1) في ظلال القرآن ، الآية ( 55 ) من سورة التوبة .