الثالث: الحرص على الجمع والاشتغال بالدنيا عن الآخرة.
الرابع: القسوة في القلب والنسيان لللآخرة، لأنك إذا أمّلت العيش الطويل، لا تذكر الموت والقبر، وإنما رقة القلب وصفوته بذكر الموت والقبر، والثواب والعقاب وأحوال الآخرة.
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها ترق القلب، وتدمع العين، وتذكّر في الآخرة". رواه الحاكم في المستدرك (1\376) (1363) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4584) .
أسوأ من هذه؟ وأي آفة أعظم من هذه؟ ومل هذا بسبب طول الأمل.
واعلم أن ذكر الموت، أعظم دواء في إزالة الداء العضال الذي هو طول الأمل. كفانا الله والمؤمنين شرّه.
فاحتفظ بهذه الجملة، وحصّلها موفقا، فإنّ الحاجة إليها ماسّة، ودع عنك تضييع الوقت في القيل والقال، واللهو واللعب.
والله الموفق بفضله.
كن غريبا أو عابر سبيل
عن ابن عمر رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض جسدي وقال:"كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وعدّ نفسك من أهل القبور"رواه الترمذي (23333) ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ( 1902) .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظلّ تحت شجرة ثم راح وتركها"رواه الترمذي ( 2377) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (1936) .
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا اليوم من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولاحساب، وغدا حساب ولا عمل"رواه البخاري 11\239) معلقا مجزوما به. وانظر الكلام على هذا الأثر في الفتح (11\240 ـ 241) .
وكيف لا يكون العبد في هذه الدار غريبا، وهو على جناح سفر، لا يحلّ عن راحلته إلا بين أهل القبور؟ فهو مسافر في صورة قاعد، وقد قيل:
وما هذه الأيام إلا مراحل