فهرس الكتاب
الدليل التاسع: قوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ، وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ) البقرة (165) وكثير من المنتسبين للإسلام اليوم يُحب غير الله كالمال والجنس الآخر والجاه أكثر من محبته لله .. ومنهم من يحب أرباب القبور سواء الأولياء حقًا أو زعمًا أكثر من محبته لله .. ومنهم من يأتون إلى مكة والمدينة ويرون أن زيارة قبر الرسول أعظم من زيارة البيت الحرام لأنهم يجدون في نفوسهم حُبًا لرسول الله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) كحب الله وأشد ـ وحقيقة هذه المحبة التي يدّعيها هؤلاء باطلة لأنها قائمة على الغلو والأوهام والعاطفة الكاذبة إذ أنهم يعتقدون الأباطيل في رسول الله كقولهم إنه خُلق من نور وأن من جوده الدنيا والآخرة وأنه يملك الشفاعة إلى غير ذلك من الأمور الباطلة .. فمحبة تقوم على أساس باطل فهي باطلة .. والعجيب أنك تراهم يدّعون هذه المحبة وكلهم أعراض عن منهج رسول الله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) تاركين لسنته وهديه غارقين في المعاصي والخطايا ـ بل ومستهزئين بالمتمسكين بهدى النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .. والمحبة الحقة بخلاف ذلك كله .. ذلك أن الذي يُحب رسول الله يُجب أن يعتقد فيه الاعتقاد الصحيح الحق ويسارع ويسابق في إتباع هديه والإقتداء والاهتداء بسنته وهذا منهج أهل السنة والجماعة .. يحبون رسول الله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لأنه رسول الله .. لا لأنه محمد بن عبد الله فحسب .. محمد الرسالة والرسول .. فمحبته تابعة لمحبة الله سبحانه وتعالى ودلالة هذه المحبة الاهتداء بسنته والحرص على نشر رسالته (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ…) آل عمران (31) .