فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 28

ميثاق الشرف الثقافي الأهلي

مع ازدهار الحركة الثقافية، وتنوعها في منطقة ما، تفرض الضرورة الفكرية، صياغة ميثاق شرف أهلي، يضبط تلك المنتديات وينظمها، ويقنن طرائق الكلام والحوار فيها، بحيث تسير في خط إسلامي ووطني محافظ، وتتناول المسائل المطروحة بموضوعية، وشفافية عالية، بدون تجريح ولا تشهير ولا إسفاف.

وإنما قلنا (أهلي) لكي يتيح مساحة من الحرية مفيدة، وجيدة، ولأنه وللأسف الشديد أكثر الأنظمة تخشى هذه المجالس الثقافية، وتعتقد أنها عبء كبير عليها، ومصدر للشرود والتمرد! وهذا تصور سيئ!!

بل إن هذه المجالس إذا اشتغلت بمهنية عالية، ومسئولية شرعية أسهمت في الحس الأدبي الراقي، وجسدت صور التواصل بين الحاكم والمحكوم، وقربت وشائج الحب والتراحم بين أهل البلد الواحد، وكانت نقطة حضارية ومحورية للتوحد والتضامن والاجتماع، لأنها سترعى من خلال أعلام أمناء، وأساتذة نبهاء، يقدرون أهمية الكلمة، ويحرصون على الوحدة والسلامة، والتباعد عن الإحن والبغضاء.

لابد أن يستيقن العقلاء أن مثل هذه المجالس، مراكز احتواء للطاقات الشابة وتهذيبها، وصونها من كل الأفكار السيئة والمصادمة للوحدة والإخاء والتلاحم.

وهي بالضرورى ستسهم في عجلة الانتاج الثقافي لديهم لجعلهم عناصر مشرفة، ومشرقة للبلاد والعباد.

لقد بتنا في عصر واضح مكشوف، وفضاء بارز مفتوح، يسطع كالشمس المتوهجة، ويلمع كالنجم الثاقب، ويفيض كالبحر الزاخر، فلا مكان حينئذ لسياسة الصمت المطبق، وفلسفة القمع الجاثم، وأدبيات العصر الحجري القديم الذي قال فيه القائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت