فهرس الكتاب
وقد قام بعض الصحفيين بزيارة لإحدى المصحات النفسية ، ووقفوا على بعض الحالات من ضحايا الحبّ الموهوم ، منها حالة الشاب ( ط.أ ) التي كانت ابنة عمه هي السبب في تدهور عقله ، ووصوله إلى حافة الجنون ، ولما سُئل طبيبه المعالج عن سبب وصوله إلى تلك الحالة ، أجاب بأنها قصة طويلة ومعقدة، خلاصتها أن هذا الشاب ( أحبّ) ابنة عمه الذي كان على خلاف مع أخيه والد هذا الشاب، وكانت الفتاة على علم بهذا الخلاف ، فأرادت الانتقام لأبيها في شخص ابن عمها ، فأوهمته بحبها له ، حتى إذا ما جاء اليوم الموعود للزواج ، رفضته ، وتزوجت بغيره ، فصُدم هذا الشاب ، ووقع فيما يشبه الفصام العصبي .. )) (44) .
هذه بعض الأضرار النفسية لوهم الحبّ ، وهي قليل من كثير ، ومن تأملها وجدها مصداقًا لقول الله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا } [طه: من الآية124] أي: عيشة ضيقّة نكدة ، وهي ما يصيب المعرض عن ذكر ربه من الهموم والغموم والآلام والأمراض النفسية وغيرها ... )) (45) . والله تعالى أعلم .
ثالثًًا: الأضرار الصحية
وهي التي تصيب البدن ، بخلاف الأضرار النفسية التي تصيب الروح مع سلامة البدن ، وقد يكون الضرر النفسي سببًا لوقوع الضرر البدني ، كما هو الحال في هم الحبّ .
تروي إحدى الفتيات ، تقول: (( في يوم من الأيام جاءني اتصال من صديقة لي، تخبرني فيه بأن صديقة لنا في العناية المركزة بالمستشفي ، فهرعتُ إليها وأنا لا أعلم السبب ، وحينما وصلت إليها ، وجدتها ممددة على السرير دون حراك ، وقد أصابتها حالة تشنج عنيفة ، تركتْ بصمات زرقاء وسوداء حول عينيها ، وفي جميع أجزاء وجهها ، وعندما سألت شقيقتها عن السبب ، أخذتني بعيدًا عن والدتها المنهارة ، وقالت لي: لقد اكتشفتْ أن خالدًا متزوج ، ولديه ولد !!! ..