فهرس الكتاب
يا أبتي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس المؤمن بالطعان، ولا باللعان، ولا الفاحش ولا البذي".
والذي يقصم الظهر- يا أبتي- أني أراك تهزأ بي وتسخر مني وتكيل لي السب والشتم أمام الناس، فأصبح أمامهم منكسرًا مهزوم الإحساس فأصبحت النصيحة قبيحة، والتعليم فضيحة..
تعمدني بنصحك في انفراد وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح سن الناس نوع من التوبيخ لا أرضى استماعه
وإن خالفتني وعصيت قولي فلا تجزع إذا لم تحط طاعة
الشجار والمخاصمة
يا أبتي: ما زلت أسمع أن البيوت مراتع حنان، وجنان أمان.
بيوت تظللها المحبة، وتكتنفها الألفة، ويغشاها الوداد. فلماذا- يا أبتي- بيتنا خلاف ما أسمع وأرى؟!
لقد أصبح بيتنا ساحة معركة تدور رحاها بينك وبين والدتي لتطحن سعادتنا وأنسنا وبهجتنا، وكأنكما وحشان كاسران يريد كل واحد منكما أن يلتهم الآخر..!!
لماذا- يا أبتي- لا تكفان عن هذه المخاصمة وهذا الشجار واللدد الذي أحرق أعصابنا ومزق سعادتنا، وجعل بيتنا جحيمًا لا يطاق؟!
إني- يا أبتي- أحرص الحرص كله على ألا أدخل البيت، بل وأتمنى متى أخرج منه كأسير كبلته القيود وصفدته الأغلال ينتظر متى تحل قيوده ليطلق لقدميه العنان.
فإذا خرجت منه تقاذفتني الدنيا فضاقت علي بما رحبت، وضاقت علي نفسي وكلت من المشي قدمي وتعبت من الهم روحي، عدت إليه مهزومًا مكدودًا مخذولًا كبعد آبق رد إلى سيده وقد عصاه الدهر كله، فأكون كمن يستجير من الرمضاء بالنار.
إذا لم يكن إلا الأسنة مركب فما حيلة المضطر إلا ركوبها
أعود لأنزوي في ركن من أركانه، أعض أصابع الندم، وأقرع سني من فرط الألم، وألتهم ما تبقى لي من أعصاب وأحرق ما ظل في جسمي من شعور، وأقتات على ما في بدني من إحساس.
فمتى- يا أبتي- أحس فيه بالأمن الذي أتمناه؟!
ومتى أعيش فيه بالحب والود الذي أرجوه؟!
متى..؟! متى؟!
متى يكون الذي أرجو وآمله أما الذي كنت أخشاه فقد كانا