فأبشروا بالأجر من الله تعالى، فما قدمتموه وما عملتموه وما بذلتموه في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها {لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى} (52) سورة طه ولكن رحمتكم بنا، وعطفكم علينا، وإخلاصكم لنا شجعنا أن نقدم لكم بعض العتاب عن أخطاء وقعت في تربيتنا، منشؤها العاطفة الغالبة، أو الثقة المفرطة، أو الصوارف الملهية، أو الشغل العارض وإنما كل ذلك بدافع الحب والرحمة، وبوازع العطف والشفقة وكلنا ذوو خطأ.
من ذا الذي ما ساء قط ومن له الحسنى فقط (للحريري صاحب المقامات)
المنى كل المنى أن تتقبلوها منا بقلوب واعية، وآذان صاغية فتكسبنا أكفًا داعية ونفوسا راضية.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} (37) سورة ق
أين أنت.. يا أبتاه ؟
استمع إلى شكواي أبثها إليك.
ومشكلتي أضعها بين يديك..
فمشكلتي.. يا أبتي.. أنك مشكلتي..
فأين أنت.. يا أبتاه؟!
بيتك الذي بنيته.. يناديك..
عشك الذي رعيته.. يناجيك..
ابنك الذي نسيته.. يبحث عنك.. ليدنو منك..
أعمالك.. شركاتك.. عقاراتك.. رفاقك..
إنهم جميعًا ألد أعدائي.. لأنهم أخذوك مني وأبعدوك عني، بالرغم من علمي أنك لا تعمل بها ولا فيها إلا من أجلي وإخوتي..
ولكن يا أبتي"إن لربك عليك حقًا، ولنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، ولولدك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه""وكفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت".
فأنا أريدك يا أبتي..
أتمنى أن أضع رأسي على صدرك وأبثك همي وحزني.. أحلم أن أدس وجهي بين أصابعك، وأعبر عن حبي لك، وشوقي إليك ولهفتي عليك..
أريدك أن تداعبني، تعلمني، تفهمني، تؤدبني..
أرغب في أن أحس أنك معي ولي وبي..
فأين.. أين أنت يا أبتاه..؟!!
ليس اليتيم من انتهى أبواه من هم الحياة وخلفاه ذليلًا
إن اليتيم هو الذي تلقى له أما تخلت أو أبًا مشغولًا
مطالب الروح