فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 7

ولاَ تَغتَروُا بسَلام يَزعَمهُ اليهُود

الدكتور / عمارة نجيب

أستاذ الدعوة ومقارنة الأديان

ما يؤكده الواقع والمنطق واستقراء التاريخ، منذ ظهور العنصرية الإسرائيلية وإدعاء اليهود بأنهم شعب الله المختار، بعد خروجهم من مصر زمن سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام، ما يؤكده الواقع منذ ذلك التاريخ، أنهم يتصورون أن مَن عداهم من الشعوب أقل منهم في المرتبة، وأدنى منهم في أصل الخلقة، وبالتالي فمَن عدا اليهود يُعَد في نظر اليهود أقل حظًا من اليهود في العقل والذكاء وأدنى منهم في الحقوق الإنسانية.

و قد تطور هذا الزعم حتى ظن اليهود، أن من عداهم من البشر لم يخلقوا على هذه الخلقة البشرية إلا لخدمة اليهود في مزارعهم و مصانعهم التي ستمتد لتشمل كل المزارع، و المصانع في العالم، و استندت تلك النزعة على تحريف لقول الله تعالى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العَالَمِينَ} (البقرة: 47) ، وقوله تعالى: {وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى العَالَمِينَ} (الأعراف: 140) . {إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ} الآيات (إبراهيم: 6) .

فمع وضوح سبب التفضيل وشكله ووقته وشروطه إذ نجاهم من آل فرعون يسومونهم سوء العذاب يذبحون أبنائهم ويستحيون نسائهم فصبروا ثم كانوا بآيات الله يوقنون.

مع وضوح سبب التفضيل وشكله ووقته وشروطه إلا أنهم تشبثوا بالتفضيل ذاته، وأفرغوه من كل شروطه وجعلوا تفضيلًا لذواتهم متناسين أن الله لا يحابي أحدًا مطلقًا ولا يميز شعبًا إلا إذا ارتبط بالله وأتبع هداه النقي، وبهذا كان يذكرهم الأنبياء والرسل ممن تتبعهم الله بالنبوات والرسالات. وقد وضح القرآن حقيقة التفضيل وأسبابها وشروطها حيث جاءت على لسان كل رسول إلى قومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت