فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 231

وموسى عليه السلام تربى في قصر فرعون ، وبالطبع لم يكن على دين فرعون ، وما آذاه فرعون ولا سعي في قتله حتى تكلم بالرسالة فكان ما كان .

وهذا حال الأنبياء جميعهم ، فالصحيح عند أهل العلم أن العصمة ثابتة لأنبياء الله قبل وبعد البعثة النبوية (1) . ومع ذلك لم تبدأ العداوة بين نبي وقومه إلا بعد أن بدأ يتحرك لتغير واقع الجاهلية.

فالجاهلية ما كانت تعبأ بشخص صالح ، وإنما بشخصٍ مُصلح . بل هي تفرح بالصالحين المنشغلين بأنفسهم . . . تنظر إليهم بعين الاحترام والتوقير ... ترجوهم وتخلع عليهم أرفع الألقاب ــ الصدق والأمانة مثلا ــ أما حين يتحركون لتغير الأوضاع في المجتمع حينها تشتد الجاهلية وتتنكر لكل معروف عندها قبل غيرها . وتبذل كل جهدها في الحفاظ على مجتمعها .

فرعون ينادي في قومه" (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ) (غافر: 26 ) . والدين هو الحال ُ التي يكون عليها القوم (2) ، يقول بن كثير في تفسير الآية: ( يَخْشَى فِرْعَوْنُ أَنْ يُضِلّ مُوسَى النَّاس وَيُغَيِّرَ رُسُومَهُمْ وَعَادَاتهمْ ) ."

فأخشى ما يخشاه فرعون هو أن تتغير عادات القوم وتقاليدهم .

(1) راجع إن شئت ( رد الشبهات عن عصمة النبي صلى الله عليه وسلم ) لعماد الشربيني ـ التمهيد .

(2) لسان العرب 13/ 170 وأورد في هذا الموطن مستدلا على هذا المعنى قول النضر بن شميل: سأَلت أَعرابيًّا عن شيء فقال: لو لقيتني على دين غير هذه لأَخبرتك . أي على حال غير هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت