فهرس الكتاب
وفي سورة الصافات يقول الله تعالى: { احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ . مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ . وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُون . مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ . بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ . وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ . قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ . قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ . وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ . فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ . فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ . فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ . إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ } [ الصافات:22ـ34]
فهنا يحشر الذين ظلموا وأزواجهم ـ شبهائهم ونظرائهم ـ وما كانوا يعبدون من دون الله ، ويدور الحوار بين الأتباع والمتبوعين ، يقول الأتباع لأسيادهم { إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ } أي ( من جهة النصح .. مجيء من إذا حلف لنا صدقناه ) (1)
أقول: جميع مواقف العتاب بين الأتباع والمتبوعين من الكافرين في يوم القيامة وفي النار ـ عياذا بالله ـ يتكلم فيها الأتباع عن مكرٍ مكره الملأ عليهم .. عن كيد كادوهم به ، والكلام على حقيقته لا نعلم له صارف .
والقرآنُ يتحدثُ عن أن الملأ يكيدون كيدا ، { إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا } [ الطارق: 15] .لاحظ يؤكد الفعل بالمفعول المطلق ، ويكيدون كيدا تعني ( يمكرون بالناس في دعوتهم إلى خلاف القرآن ) (2)
(1) القرطبي عند تفسير الآية ، وتكلم ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسير هذه الآية بكلام طيب صريح في ذات المعنى .
(2) ابن كثير عن تفسير الآية:5 من سورة الطارق