فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 231

هم القسم الثاني من الناس في تركيبة الجاهلية التي واجهها الإسلام ويواجهها كل الدعاة ، هم ( المستضعفون ) . . ( الأتباع ) . . ( أخراهم ) . . وهذه كلها مصطلحات شرعية وصفهم بها القرآن الكريم في الآيات التي مرت بنا ، وهي أوصاف لأحوالٍ مختلفة تبدوا عليهم ، فهم ( مستضعفون ) فيما يبدو لنا ليست بأيديهم أسباب القوة ، وهم ( أتباع ) يُؤمرون فيأتمرون ، ويُنْهون فينتهون ، وهم ( أخراهم ) يدخلون النار بعد أسيادهم ، يتقدمهم أسيادهم وهم يأتون بعدهم متأخرين عنهم . وهم ( العامة ) وهم ( الجماهير ) في مفهوم ( مثقفي ) اليوم.

والمفسرون يفسرون كل واحدة من هذه بالأخرى فعند ذكر المستضعفين ـ مثلا ـ يقولون ( الأتباع ) ؛ وهي أوصاف متعدد تدل على أعيانهم ويفهم منها السامع حالهم والمراد من ذكرهم .

( المسألة الخامسة: لماذا يقبل العامة خطاب الملأ ، ولا يرفضوه كما رفضه من خالف الملأ وجلُّهم من العامة ، إذ أن اتباع الأنبياء من الفقراء والضعفاء ؟

ليس كل العامة لم يقبلوا خطاب الوحي ، وليس كل الملأ لم يقبلوا خطاب الوحي ، فقد أسلم أبو بكر وأسلم عمر وأسلم الحمزة ،وأسلم سعد وأسلم عثمان ، وأسلم كثير من الضعفاء . ولكن فصيل من الملأ لم يقبل وجمهرة من ( العامة ) لم تقبل .والسؤال لماذا لم يقبل من لم يقبل من ( العامة ) خطاب الوحي ؟

الإجابة في الآيات السابقة التي تحكي ما يدور بين ( الأتباع ) و ( المتبوعين ) ، تحديدا في إجابة ( المتبوعين ) ( الملأ ) على هؤلاء الضعفاء ، يقولون لهم: { قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ } [ سبأ: 32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت