فهرس الكتاب
ورافعًا للحكم الأول ، ودليل النسخ قوله تعالي: (( فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ ) )فقبل الآن كان الحكم المنسوخ ، والآن جاء الحكم الناسخ المستقر إلى يوم القيامة .
والسؤال الذي يردده الخبثاء ابتغاء فتنة الجهلاء من المسلمين وغيرهم: هل كان الحكم الأول مُشَدّدًا لتجربة احتمال المسلمين واختبار طاقتهم ، فلما تَبيَّن شدة الحكم ومشقة الأمر عليهم تم نَسْخُه بالحُكْمِ الثاني المُخفَّف ؟ بمعنى: هل بَدَا للمُشرِّع من حال الناس ما كان خافيًا عليه ، ولم يكن باديًا له فاضطر إلى تعديل الأمر ليناسب أحوال الناس ؟
لا . أبدا . لا شيء من هذا إطلاقا . ذلك تخفيف من ربكم ورحمة . هو الملك سبحانه يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد ، لا معقب لحكمه . يُشرع ثم يخفف ، ليحمده الناس ، ويعرفون آثار نعمته عليهم .
فعندما يقرأ المسلم آية الصيام في ليالي الصيام وهو يتنعم بالمآكل والمشارب ومباشرة زوجه مع علمه بما كان قبل النسخ ، يلهج لسانه بحمد الله والثناء عليه أن خفف عنه .
وإذا تعرض لظرف طارئٍ شديدٍ في يوم الصيام أو ليله فما أجدره أن يذكر هؤلاء الصادقين ويقتدي بهم ومن ثم يصبر ويستعين بالله .
يُظهر الله به فتنة الذين في قلوبهم مرض . فهو نوع من البلاء يميز الله به الخبيث من الطيب .
في نهاية كلامنا على سحر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقفنا وقفة تعليلية للمتشابهة من الأحكام والأخبار التي في الشريعة الإسلامية ،وقلنا أن العلة المذكورة في النصوص الشرعية هي أن الله يظهر للناس بهذه الأحكام والأخبار والأحوال من علم الله فتنتهم ، يظهر للناس الذين في قلوبهم مرض ، فلو أن كل الأمور سواسية ما علمنا الصادق من الكاذب ، ولا الشاكر من الجاحد ، ولا المؤمن من المنافق ، والنسخ في الشريعة مما يظهر الله به فتنة الذين في قلوبهم مرض . ودعني أضرب الأمثال ليتضح لك المقال: