فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 231

وقصة الحديث أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يعيش في غرفاتٍ من طين سقفها من الجريد يطاله الرجل بيده ، ويَمُرُّ عليه الهلال والهلال والهلال ثلاثة أهلة في شهرين ولا يوقد في بيته نار ، ويمر عليه الثلاثة أيام ولا يجد ما يأكل ، وحين فتح الله عليه خيبر طالب نسائه بتوسعة في المسكن والمأكل ، فأبى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وخيرهم بين أن يبقوا معه على هذه الحالة وبين أن يطلقهن ويسرحهن سراحا جميلا ، فاخترن جميعا ـ رضوان الله عليهن ـ البقاء معه على هذه الحالة من الضيق وقلة ذات اليد ، فأكرمهن الله وحرّم على نبيه صلى الله عليه وسلم ـ الزواج من غيرهن كرامةً لهن ـ رضوان الله عليهن ـ وذلك قول الله تعالى: { لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا } [ الأحزاب: 52 ] . وهذا فضل من الله ونعمة على نساء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جزاءً لهن بإيثارهن رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على متاع الدنيا ، وفيه أمارة على حبهن له ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ثم إن الله أحلَّ لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ النساء بعد ذلك ، وهذا قول أم المؤمنين عائشة في الحديث الذي معنا ( ما تُوفي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى أحل له أن يتزوج من النساء ما شاء ) أو ـ الرواية الأخرى ـ ( ما مات رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى أحل له النساء ) . وليس في سياق الحديث العملي ، ولا في لفظه الثابت عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بجميع الروايات ، ولا في حياة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ دليل على ما يذهب إليه بطرس الكذاب ، وإنما يضع كلاما من عند نفسه ثم يستدل به ، ويحسب أن أحدا لن يفتش ورائه !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت