فهرس الكتاب
ولا أريد الرد باستحضار ما قاله جعفر بن أبي طالب بين يدي النجاشي وهو يتكلم عن حالهم قبل الإسلام وحالهم بعد الإسلام: ( أَيُّهَا الْمَلِكُ كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ وَنُسِيءُ الْجِوَارَ يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ الْحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَحُسْنِ الْجِوَارِ وَالْكَفِّ عَنْ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ وَنَهَانَا عَنْ الْفَوَاحِشِ وَقَوْلِ الزُّورِ وَأَكْلِ مَالَ الْيَتِيمِ وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَأَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ قَالَ فَعَدَّدَ عَلَيْهِ أُمُورَ الْإِسْلَامِ ) (1) .
ولا أريد الرد باستحضار حال عمر بن الخطاب وخالد وغيرهم كشاهد على كذبه . ولا أريد الرد بأن العقل ينافي أن تكون هناك أوامر بلا أخبار ، وأن تكون هناك طاعة وعبادة بلا محبة .
وإنما أريد الوقوف على ما ضربه مثلا ، وهو بولس .
بولس لم يتغير بتعاليم المسيح وإنما غير تعاليم المسيح ، بولس لم يجلس يتعلم قبل أن يتكلم ، وإنما من أول يوم أصبح رسولا للمسيح .
أين تعلم ؟ كيف تكلم وهو لم يتعلم ؟! وكيف غيَّر ؟ وأعجب من ذلك كيف صدقوه واتبعوه ؟!
(1) مسند أحمد 1649 ، والحديث في كتب السير كلها . عند ذكر الهجرة الأولى للحبشة .