وهي تكذب . ولا شك في هذا . تكذبُ وهي تعلم أنها تكذب . فذاتُ الآيات التي نقلت منها تتكلمُ عن المسيح عيسى بنِ مريمَ عليه السلام وتقررُ أنه عبدُ الله ورسوله بأسلوبٍ صريحٍ لا لبس فيها ولا غموض ، وبأقوى أدوات الحصر ( النفي والاستثناء ) . ( إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ) (الزخرف: 59 ) .
وأيضا معلومٌ عند كلِّ قساوسة النصارى بل وعامتِهم أن القرآن الكريم نفى أن يكون لله صاحبةً وولدا ، هذا كلام مشهورٌ يعرفه العامة فضلا عن الخاصة ، فكيف يقال أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يجهله.
وأيضا: مشهورٌ جدا عند قساوستهم وعامةِ المهتمين منهم أن وفدا من نصارى نجران جاؤوا إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وناظروه وناظرهم وأبهتهم . ونصارى نجران تكلموا بألوهية المسيح عليه السلام ، واحتجوا بمثل ما يحتج به نصارى اليوم . وهم ـ نصارى اليوم ـ يستدلون ببعض الآيات التي نزلت في نصارى نجران في بعض شبهاتهم . فكيف يقال أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يجهل النصرانية ولم يجد من يحدثه عنها .
وأيضا: مشهور ومعلوم جدا أن في القرآن الكريم سورة باسم آل عمران ، ومنهم ـ من آل عمران ـ مريمُ ابنةُ عمران أم المسيح عليه السلام .
وفي سورة آل عمران آيات طوال تتكلم عن المسيح عليه السلام .. عن مولده وعن معجزاته وعن تكذيب بني إسرائيل له. وعن خطأ من اتبعوه ، وقالوا أنه إله من دون الله ، أو إله مع الله ، أو أنه هو الله .
فإذًا لا يمكن أن يقال إلا أن هذه المرأة تكذب وهي تعلم أنها تكذب . فقط لتضل قومها . وقد حاول أحدُ الحضور الرد عليها ولكنها لم تسمع . لماذا ؟
لأنها لا تريد الحقَ ابتداء وإنما فقط تكذب لتضلَّ قومها .
( مثال آخر أبين به أن أحدى الطرق الرئيسية التي تتكون بها شبهات النصارى هي الكذب المباشر .