فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 231

وكذب على مَن يسمعه حين ادعى أن السيدة خديجة ـ رضي الله عنها ـ كشفت عن فخذيها وحجرها ولم ينصرف الملك إلا حين كشفت عن وجهها ، ليس هذا في النص الذي أورده هو ـ لاحظ ـ ولا في النص الأصلي الذي حذف بعضه ، وإنما قالت له اجلس على فخذي .فقد حذف من النص الذي ينقل عنه هذه الجملة ( فتحسرت وألقت خمارها ) ، والخمار هو غطاء الرأس ، من خمَّرتُ الشيء إذا غطيته (1) ، وهو غير الحجاب (2) ، و ( تَحَسَّرَتْ ) تعني كشفت عن شيء ، وهو ما يغطيه غطاء الرأس ( الخِمَارُ ) ، وكانت بثيابها ترتدي درعا بدليل الرواية الثانية التي أدخلها بطرس في السياق ( فأدخلته في درعها ) ، عندها ذهب الملك ، ذهب من ماذا ؟

من كشف الرأس والرقبة وأعلى الصدر ، وليس كما يقول الكذاب اللئيم بطرس ، أن الملك بقي حين كشفت فخذها ، وحجرها وانصرف حين كشفت وجهها . ليس في النصِّ كشفُ فخذٍ ولا حجرٍ ، وإنما فقط تحسر بإزالة ما تضعه على رأسها رضي الله عنها وأرضاها .

إذا بمقاييسه هو ، هو ملكٌ ، استحى من كشف القليل وانصرف ، وهي ـ رضي الله عنها ـ كانت تظنه ملكا وبالفعل رأته ( علمته ) ملكًا .إذ لو كان شيطانا ما استحى حتى من ما هو أبعد من الرقبة وأعلى الصدر .

(1) تكلم في معنى الخمار والحجاب الشيخ الدكتور بكر أبو زيد فأجاد وأحسن ، وذلك في كتابه القيم ( حراسة الفضيلة ) فليرجع إليه من شاء مزيد بيان .

(2) الحجاب في اللغة والشرع هو الستر ، ويكون بالجدارن ( البيوت ) قال تعالى ( وقرن في بيوتكن ) ، أو بالثياب إذا اضطرت المرأة للخروج من البيت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت