الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على عبدك ورسولك محمد أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد:
فإن ليوم عرفة شرفا عظيما وفضلا كبيرا، ذلكم اليوم العظيم الذي نالت فيه الأمة المحمدية وسام الرفعة والشرف على سائر الأمم؛ إذ في ذلك اليوم أنزل على نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [1] ، أنزلها على نبيه وهو واقف يوم عرفة في يوم الجمعة.
ولقد انتبه لهذا الفضل العظيم بعض أتباع الملل الأخرى كاليهود، «قال يهودي لعمر -رضي الله عنه-: آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت، لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال: وأي آية؟ قال:. قال عمر: إني أعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه: نزلت على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو واقف بعرفة يوم الجمعة [3] » ،
(1) سورة المائدة الآية 3
(2) صحيح البخاري الإيمان (45) ، صحيح مسلم التفسير (3017) ، سنن الترمذي تفسير القرآن (3043) ، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (5012) ، مسند أحمد (1/28) .
(3) سورة المائدة الآية 3 (2) {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}