فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 40

وإن هذه الرسالة أول كتاباتي،وقد شاء الله عز وجل بعد تفكير عميق أن تكون رسالة حب ،تجتمع عليه القلوب، فتزداد نورا وشفافية ،وأردت أن أبني بيني وبينكم جسورا من الحب، تمتد إلى أعماق القلوب ،فلم أجد أعظم وأجل من حب الله يجمعنا ويضمنا ،فلا تؤثر فيه رياح النفس، أو عواصف الهوى، أو وساوس الشيطان، أو ملذات الدنيا، أو شهوات الإنسان ،فمن أنعم الله عليه بالحب لا يكون في قلبه مكانا لغيره ؛وقد قلت لنفسي إن من أهم ما يجمع الحب بين مجموعة من الأشخاص ،هو اشتراك المحبوب بينهم، فيجتمعون يتدارسون سيرته ،ويتجاذبون أطراف الحديث عنه، وتعمهم السعادة إذا ذُكر اسمه ،ويتسابقون في الوصول إلى حبه، ويسهبون في مدحه ،ويساندون أفكاره ،ويتحمسون لها، ويثنون على أفعاله وتصرفاته،وإذا اجتمعوا اجتمعوا على سيرته، وإذا افترقوا افترقوا عليها أيضا، وإذا تحدث استمعوا له بآذان صاغية، وإذا أمر أو نهى أطاعوه، وإذا أراد أن يقابلهم تمنوا لقاءه ،وإذا التقى بهم تمنوا مصافحته و إطالة اللقاء معه ،ثم يحاولون أن يفعلوا ما يرضيه، وإذا تركهم أصابهم الحزن والهم ،وإذا بالغوا في حبه كونوا حزبا يرأسه يتبنون أفكاره ويحاولون أن ينشرونها ،ويستقطبون الناس إليها كل ذلك حبًا له .نقول ولله المثل الأعلى، فلكي يتحقق الحب بين العباد وجب عليهم حب الله أولا،فإذا مُلئت قلوبُهم بحب الله اشتاقوا إلى لقاء بعضهم حتى يَطربوا آذانهم بالحديث عنه سبحانه وتعالى، وعن رحمته وعن فضله على العباد ، فيكون تعاملهم مع بعضهم في إطار حب الله كما قال تعالى: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت