الصفحة 50 من 152

وقال ابن عطاء (رب عمر اتسعت آماده وقلت أمداده، ورب عمر قليلة آماده كثيرة أمداده، من بورك له في عمره أدرك في يسير من الزمن من منن الله تعالى مالا يدخل تحت دوائر العبارة ولا تلحقه الإشارة) [1] .

قال ابن عجيبة الحسنى في شرحه للحكم: (كثير من الناس طالت أعمارهم واتسعت أزمنتهم، وقلت أمدادهم أى فوائدهم، فلم يحصلوا على شئ حيث اشتغلوا بالبطالة والتقصير حتى مضت تلك الأيام كطيف المنام، وأضغاث أحلام، وكثير من الأعمار قلت آمادهم أى أزمنتهم، وكثرت أمدادهم أى فوائدهم، فأدركوا من فوائد العلم والمعارف والأسرار في زمن قليل ما لم يدركه غيرهم في الزمن الكثير) [2] .

حرص السلف الصالح على أوقاتهم

وقد كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم حريصين أشد الحرص على الانتفاع بأوقاتهم واغتنامها واستثمارها، فقد كانوا يسابقون الساعات ويبادرون اللحظات ضنّا منهم بالوقت، وحرصًا على أن لا يذهب منهم سدى.

(1) نفس المرجع ص 17.

(2) نفس المرجع ص 428.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت