الصفحة 43 من 74

وكان لمعرفتهم بزمن خروجه أثره في ترقبهم هجرته إلى المدينة ، فهذا رجل من اليهود يصعد فوق حصن له في الأيام التي كان المسلمون في المدينة يترقبون وصول النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم بعدما سمعوا بخروجه مهاجرا إليهم ، فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب ، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته:يا معاشر العرب - وفي رواية: يابني قيلة .- يعني الأوس والخزرج - هذا جدكم الذي تنتظرون .فثار المسلمون ، فتلقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بظهر الحرة [رواه الإمام البخاري ح/3964 ] .

وكان علماء النصارى يسدون النصائح لأقرباء النبي - صلى الله عليه وسلم - حرصًا على سلامته من كيد الأعداء ، بل ويقومون بدور الحماية لما عرفوه عليه الصلاة والسلام، فهذا بحيرى الراهب ، كان ببصرى من أرض الشام ، وكان من علماء النصارى ، وكان لا ينزل من صومعته ، و لايلتفت إلى قوافل التجار المارة به !!

لكنه في يوم من الأيام رأى ما أدهشه ، وجعله يخرج ويتابع القافلة القادمة من مكة تريد الشام ، إنها علامات رآها دفعته للنزول من صومعته ،والاستعداد للقائهم ، بل وتهيئة الطعام لهم !!

لقد كانت تلك القافلة لأبي طالب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان معه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو صغير، وكان عمه يحبه حبا شديدا ، ولا يقوى على مفارقته ، فاصطحبه في سفرته تلك .

أما السبب في تغير تعامل بحيرى مع أهل هذه القافلة ، على غير ما كان معتادا منه ، فهو أنه رأى غمامة تظل غلاما صغيرا من بين القوم !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت