الصفحة 45 من 74

فلما رآه بحيرى جعل يلحظه لحظا شديدا ، وينظر إلى أشياء من جسده قد كان يجدها عنده من صفته ، حتى إذا فرغ القوم من طعامهم وتفرقوا ، قام إليه بحيرى ، فقال:يا غلام ،أسألك بحق اللات والعزى ألا ما أخبرتني عما أسألك عنه .وإنما قال له بحيرى ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما فزعموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تسألن باللات والعزى شيئا ، فوالله ما أبغضت شيئا قط بغضهما .فقال له بحيرى: فبالله ،إلا ما أخبرتني عما اسألك عنه .فقا له:سلني عما بدا لك .فجعل يسأله عن أشياء من حاله من نومه وهيئته وأموره ، فجعل رسول - صلى الله عليه وسلم - يخبره ، فيوافق ذلك ما عند بحيرى من صفته ،ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده .

فلما فرغ أقبل على عمه أبي طالب فقال له:ما هذا الغلام منك ؟

قال: ابني .

قال له بحيرى: ما هو بابنك ، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا !!

قال: فإنه ابن أخي .

قال: فما فعل أبوه ؟

قال: مات وأمه حبلى به .

قال:صدقت !! فارجع بابن أخيك إلى بلده ، واحذر عليه يهود ،فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغُنَّه شرا ، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت