الصفحة 64 من 74

أما حنان الأبوة المتمثل في الشفقة على الابن من النار فغلب صفة الحسد والكبر لدى والد ذلك الغلام الذي كان جارًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقد كان غلام يهودي يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فمرض ، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده ، فقعد عند رأسه ، فقال له: ( أسلم ) . فنظر إلى أبيه ، وهو عنده ، فقال له: أطع أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - . فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: ( الحمد لله الذي أنقذه من النار ) . [رواه الإمام البخاري ح/1290 ] .

وعكسه ماِفعله والد كعب الأحبار ، حيث خشي أن يعلم ابنه عن النبي الخاتم فيتبعه ، فقد سأل العباس كعب الأحبار: ما منعك أن تسلم في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر ؟

قال إن أبي كان كتب لي كتابا من التوراة ، فقال اعمل بهذا ، وختم على سائر كتبه ،وأخذ عليَّ بحق الوالد على الولد ألا أفض الختم عنها ، فلما رأيت ظهور الإسلام قلت لعل أبي غيب عنى علما ، ففتحتها فإذا صفة محمد وأمته ، فجئت الآن مسلما . [الإصابة 5/649. ] .

وهذه قصة طريفة - وهي شاهد على ما نتحدث عنه - ، حدثت للدكتور أحمد حجازي السقا مؤلف كتاب البشارة بنبي الإسلام ، حيث يروي: أنه التقى بـ ( قمص ) نصراني ، ظن أنه نصراني لأنه كان يقرأ في الكتاب المقدس ، فدار بينهما حوار حول الأحداث التي يشير إليها الإصحاح الثامن من سفر دانيال النبي - عليه السلام- ، وبعد نزولهم من القطار سأله حجازي: أمحمد نبي المسلمين لا يشير إليه الكتاب المقدس ؟

قال: يشير إليه في آيات كثيرة !! ثم سرد له كثيرا من تلك الآيات !!

ثم عرف أن اسمه ( جرجس سلمون فيلمون ) ، وكان وكيل الدير المحرق في القوصية بأسيوط . وهذا الموقف كان من أسباب كتابة حجازي لكتاب البشارة . [انظر البشارة بنبي الإسلام 1/45 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت