فهرس الكتاب
قال المستشرق الفرنسي المسلم"ناصر الدين رينه": وكان النبي يعنى بنفسه عناية تامة ، إلى حد أن عرف له نمط من التأنق على غاية من البساطة ، ولكن على جانب كبير من الذوق والجمال ، وهو في كل ذلك يريد من حسن منظره البشري أن يروق الخالق سبحانه وتعالى
ومع هذا كان يحزم بشدة التغالي في الملبس ، وعلى الخصوص لبس الحرير؟ حتى لا يتيح للأغنياء فرصة التعالي على الفقراء
وقال جوستاف لوبون ـ العبارة الأصلية"هوس"وهو يقصد بذلك الحماسة والاندفاع ـ بعد أن نقل أوصاف الرسول من المصادر الإسلامية
ويضاف إلى الوصف السابق ما رواه مؤرخو العرب الآخرون من أن محمدا كان شديد الضبط لنفسه ، كثير التفكير ، صموتا ، حازما ، سليم الطوية ، عظيم العناية بنفسه ، مواظبً على خدمتها بالذات حتى بعد اغتنائه
وكان محمد صبورًا قادرا على احتمال المشاق ، ثابتًا ، بعيد الهمة ، لين الطبع ، وديعًا ، فذكر أحد خدمه أنه ظل عنده ثماني عشرة سنة فلم يعزره قط في تلك المدة ولو مرة واحدة
وكان محمد مقاتلًا ماهرًا ، فكان لا يهرب أمام المخاطر ، ولا يلقي بيديه إلى التهلكة ، وكان يعمل ما في الطاقة لإنماء خلق الشجاعة والإقدام في بني قومه
"حضارة العرب"ترجمة عادل الزعيتر
ولا يقف أي قول بخداع محمد ثانية أمام سلطان النقد ، ومحمد كان يجد في حماسه ما يحفزه إلى اقتحام كل عائق ، ويجب على من يود أن يفرض إيمانه على الآخرين أن يؤمن بنفسه قبل كل شيء ، ومحمد كان يعتقد أنه مؤيد من الله فيتقوى فلا يرتد أمام أي مانع
وجَمع محمد قبل وفاته كلمة العرب ، وخلق منهم أمة واحدة خاضعة لدين واحد مطيعة لزعيم واحد ، فكانت في ذلك آيته الكبرى