فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 224

إنَّ وجهة نظر مشابهة لما قاله بولس الرسول، نجدها عند الصابئة المندائيين وهم أتباع النبي يحيى (يوحنا المعمدان) الذي مهَّد لقدوم السيد المسيح بالتعميد بالماء. فهم يقولون بأن اليهود"كانوا بصورة عامة يعبدون"الروهة" (*) (الروح) وأبناءها، وبخاصة يوربا (يهو/ ربَّا) ، ويجهلون النور، وتعاليم أبناء النور. وإلى هذا اليوم، واليهود يعبدون"يوربا"الذي هو إله الشمس. (**) إن منزلة"يوربا"من الشمس كمنزلة الربَّان من السفينة يديرها، إلاَّ أنه هو نفسه تحت إدارة أرباب النور. لأنَّ أبناء الظلام، والذين هم على حساب الروهة يخدمون أبناء النور، وهكذا منح شامس موسى القوة". (2)

بطبيعة الحال، نحن عاجزون ليس فقط عن قبول، ولكن أيضًا عن فهم، تفسير من هذا النحو يعطي للكواكب مدلولات تتجاوز فهمنا بطبيعتها. كما أنّ الله عزَّ وجلّ ـ وليس شامس ـ هو مَنْ أعطى موسى القوة.

ولكنَّ عجزنا هذا لا يلغي واقعة مثبتة في التقليدين اليهودي والمسيحي حول عبادة اليهود لجند السماء. ففي سفر أعمال الرسل يرد القول عمَّا حدث بعد الخروج"فعملوا عجلًا في تلك الأيام وأصعدوا ذبيحة للصنم وفرحوا بأعمال أيديهم. فرجع اللهُ وأسلمهم ليعبدوا جند السماء كما هو مكتوب في كتاب الأنبياء. هل قربتم لي ذبائح وقرابين أربعين سنةً في البرية يا بيت إسرائيل. بل حملتم خيمة مولوك ونجم إلهكم رَمْفان التماثيل التي صنعتموها لتسجدوا لها. فأنقلكم إلى ما وراء بابل" [أعمال الرسل41-43/7] .

ونحن نجد التأكيد اليهودي لهذه الواقعة في سفر عاموس إذ يقول"هل قدَّمتم لي ذبائح وتقدمات في البريَّة أربعين سنة يا بيت إسرائيل؟ بل حملتم خيمة ملكومكم وتمثال أصنامكم نجم إلهكم الذي صنعتم لنفوسكم. فأسبيكم إلى وراء دمشق قال الرب إله الجنود اسمه" [عاموس25-27/5] .

لنلاحظ في النصَّين أنَّ الخطابَ موجَّه حصرًا إلى"بيت إسرائيل"ولم يرد ذكر"بيت يعقوب". وقد يكون لهذا مغزاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت