فهرس الكتاب
إن حقيقة ظهور اسم"يهوه"في حوالي منتصف القرن التاسع ق.م يعني أنَّ هذا الاسم أقحم على الديانة اليهودية في ذلك الزمن فقط. وهذا ما يسلِّم به فرويد بقوله"وهناك ميل آخر، يسعى إلى أن ينفي أن يَهْوَه كان لليهود إلهًا جديدًا، إلهًا أجنبيًا. وهذا ما ترمي إليه سير الآباء الأوائل، إبراهيم وإسحاق ويعقوب. فيهوه يؤكد أنه كان إله هؤلاء الآباء وإنْ أقرَّ هو نفسُه بأنه كان يُعْبَدُ عصرئذ تحت اسم آخر" (7) . ويقول أيضًا إنه كان لنسبة دين يهوه الجديد إلى الآباء الأوائل هدف آخر أيضًا. فهؤلاء الآباء قد عاشوا في كنعان، وكانت ذكراهم مرتبطة ببعض أماكن البلاد. ولعلهم كانوا هم أنفسهم أبطالًا كنعانيين أو آلهة محليين انتحلهم اليهود المهاجرون ليدمجوهم بتاريخهم القديم. وكان الانتساب إليهم يعني، إذا صحَّ التعبير، إشهار ارتباطهم بالأرض واتقاء الكراهية التي تلاحق عادة الفاتحين الأجانب. وبفضل مناورة بارعة ساد الادعاء القائل بأنّ كلَّ ما فعله يهوه هو أنه أعاد إلى اليهود ما كان ذات يوم ملكًا لأسلافهم" (8) ."
لكنَّ مناورة كهذه، إذا حدثت، ما كانت تتمّ باسم إله جديد غير معروف، بينما إله الآباء معروف جيدًا تحت اسم"إيل"بشكل عام، وهو الإله الأكبر عند الكنعانيين. فإذا كان الهدف هو التقرب من سكان الأرض، فقد كان من الأجدى اعتماد اسم الإله المعتمد عندهم. ولكن هل كان اسم"يهوه"واردًا في الموروث الكنعاني؟ وهل كان هناك اسم إله يخصُّ سكان البلاد الأصليين ويتفق من حيث بنيته اللفظية مع اسم"يهوه"كثيرًا أو قليلًا؟
لنحاول الإجابة على هذين السؤالين.
هوامش (4) يوم حلَّ الغضب:
(1) : رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 1-5 الاصحاح2.
(*) : يمكن مقابلة هذا الرأي مع النتيجة التي توصل إليها فرويد بين مفهوم"يهوه"و"الروح = النفس وبالعبرية Rauche دخان".
(**) : هذا يخالف الاجتهاد القائل بأن يهوه هو إله القمر.