الصفحة 45 من 134

ملة إبراهيم - عليه السلام -، وشهادة عظيمة على أن كفر أهل الكتاب إنما هو عن حسد وبغي مع معرفةٍ واستيقانٍ للحق.

وهكذا جاءت آيات القبلة في كتاب الله المحفوظ في سورة البقرة من (142 - 150) ومنها قوله تعالى:

{وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم} وقوله: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم وإن فريقًا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} بل نجد السياق يمهد لذلك من أول السورة ولاسيما من قوله تعالى: {وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه .. } حيث نص على إسلام إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وأمر هذه الأمة بالإيمان بما أنزل إليهم وأبطل قول أهل الكتاب بأنهم كانوا هودًا أو نصارى .. !!.

آية كالشمس أن يضل اليهود والنصارى عن دين إبراهيم - عليه السلام - وقبلته ومسجده المحجوج المعمور الذي لا نظير له في الدنيا كلها، فلو أن كنيسًا لليهود اجتمع فيه مرة واحدة في السنة مثلما يجتمع في هذا المسجد الحرام من المصلين في فريضة واحدة من الصلوات الخمس اليومية لجعلوه حادثًا تاريخيًا!! ثم هم يبحثون وينقبون عما لا وجود له إلا في مخيلتهم التي أفسدتها الوثنيات منذ القدم.

وإذا جادل أهل الكتاب، وعميت أبصارهم عن هذه الآيات الباهرات، فلن يستطيعوا أن يكابروا فيما هو مسطور في نفس كتابهم المقدس عن مكة والقبلة الجديدة، فلنذكر طرفًا من ذلك ليعلم الأمريكان واليهود ومن وراءهم أنه لا حَظَّ لهم في الإيمان، ولا في ميراث الأنبياء إلا الدعاوى والأماني، وأن الجري وراء سراب الأرض الموعودة والهيكل لن يثمر لهم إلا البعد عن الصراط المستقيم، والدخول في التيه الذي لا مخرج فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت