فهرس الكتاب
إن قارئ أسفار التوراة -لاسيما أنبياء عهد السبي وما بعده- يجد بوضوح تام أنها تشتمل على نبوءات عن اليهود في آخر الزمان، وأن لهم بقية يكون لها اجتماع ومملكة أخرى في فلسطين، وأن الله سوف يسلط عليهم غضبه بواسطة أمة قديرة تجتمع عليهم من أطراف الأرض.
ولكن قارئ الشروح والتفاسير سوف يحار ويتيه لكثرة الاختلاف والتناقض بينها في تأويل هذه النبوءات وتنزيلها على الواقع، وهو ما يتزايد مع الزمن بظهور فرق جديدة وآراء جديدة.
لكننا نستطيع مساعدة القارئ بالقول إن جملة هذه الآراء تنحو طريقتين:
1 -أن تكون تلك النبوءات قد حدثت فعلًا، وهو رأي قديم فاليهود في كل عصر ينزلون تلك النبوءات عليه ترقبًا للخلاص، وهذا يشبه الدول التي قامت في التاريخ الإسلامي باسم المهدي المنتظر، كدولة بني عبيد ودولة الموحدين وغيرها، فآمن بها أناس -ولا يزال لها أتباع- وكما في إنجيل"مَتَّى"الذي يجعل واضعه النبوءات في المجيء الأول للمسيح. وبهذا تأثر الكاثوليك فمال أكثرهم إلى هذا الرأي.
وهذا الرأي هو الأساس الذي بنى عليه رواد مدرسة النقد التاريخي للكتاب المقدس في عصر التنوير عملهم، حتى تطرف بعضهم فزعموا أن كلام الأنبياء إنما هو تاريخ للماضي لا حديث عن المستقبل، فهم إذن مجرد أخباريين نقلة وليسوا أنبياء!!