فهرس الكتاب
لقد حاول"ت. ب. بيتز"-وهو أجود شارح لسفر الرؤيا- أن يصيب كبد الحقيقة، ويدل قومه على القرن الصغير الملحد، الذي يخرج من بين قرون الروم، ولكنه لم يستطع لأسباب:
الأول: مشترك بين كل الباحثين وهو اختلاط الحق بالباطل في الأسفار واستحالة تمييز المحرَّف من الباقي على أصله بله المضاف والمحذوف.
الثاني: مشترك بينه وبين أكثر باحثي أهل ملته كما أسلفنا، وهو جعل النبوات كلها في زمن المسيح القادم، وتجاهله المطبق للإسلام رسالة وحضارة ومملكة!!
الثالث: يخصه، وهو أنه هلك قبل قيام رجسة الخراب"إسرائيل"فكان من الصعب عليه أن يفسر الأحداث بدقة.
لكن لما يتميز به شرحه سوف نجعله نموذجًا لتصحيح المنهج.
يقرر بيتز أن الوحش هو نظير القرن الصغير في نبوة دانيال (مع التنبيه إلى أن في سفر الرؤيا وحشين اثنين!!) .
وهو في الوقت نفسه الشكل الجديد الذي ستتخذه الأمبراطورية الرومانية، الذي ... سيفاجئ العالم قبل نزول المسيح لإقامة ملكوته -الذي هو المملكة الأخيرة الأبدية في نظره.
وهو لما رأى أن الفجوة كبيرة، وقرونها الزمنية كثيرة، لا يسدها عشرة ملوك ولو حكم كل ملك قرنًا، جاء بتأويل جديد هو أن القرن ليس ملكًا! بل هو شكل من أشكال الحكم كالشكل الجمهوري أو الإمبراطوري مثلًا، ولكل شكل ملوكه الكثيرون، لكنه لم يفصل لنا كل الأشكال بل جعل السادس هو الإمبراطوري، وافترض أن الشكل السابع عتيد.
أن يقوم أما الثامن والنهائي فهو حكومة الوحش الذي هو القرن الصغير. (ص186) .