فهرس الكتاب
وفي الطبعة الكاثوليكية:
(( إلى ألفين وثلاث مئة مساء وصباح ثم تُرد إلى القدس حقوقه ) ).
وهكذا طلب دانيال من المَلَك أن يعبر الرؤيا. فخاطبه قائلًا:
(( يا ابن آدم إن الرؤيا لوقت المنتهى ... ها أنذا أعرفك ما يكون في آخر السخط لأن الرؤيا لميعاد الانتهاء، أما الكبش الذي رأيته ذا القرنين فهو ملوك مادي وفارس، والتيس العافي مُلْك اليونان، والقرن العظيم الذي بين عينيه هو الملك الأول، وإذا انكسر وقام أربعة عوضًا عنه فستقوم أربع ممالك من الأمة ليس في قوته [1] ، وفي آخر مملكتهم عند تمام المعاصي يقوم ملك جافي الوجه وفاهم الحيل، وتعظم قوته ولكن ليس بقوته، يهلك عجبًا وينجح ويفعل ويبيد العظماء وشعب القديسين وبحذاقته ينجح أيضًا المكر في يده، ويتعظم بقلبه وفي الاطمئنان يهلك كثيرين ويقوم على رئيس الرؤساء وبلا يد ينكسر. فرؤيا المساء والصباح التي قيلت هي حق، أما أنت فاكتم الرؤيا لأنها إلى أيامٍ كثيرة ) ).
ولكن الشوق إلى المعرفة يزداد لاسيما ودانيال يعيش زمن أحداث كبرى بين إمبراطوريتي بابل وفارس، ويهمه جدًا مصير شعبه البائس المسبي، ويهمه شأن القدس ومن يسيطر عليها، فأخذ يتضرع ويبكي ويصلي حتى أراه الله رؤيا أكثر دقة من جهة الزمن والعدد، ولكن تعبيرها
(1) هذا ما حدث فعلًا فبعد وفاة الاسكندر انقسمت مملكتهم أربعة أقسام أيام البطالمة (واحدهم: بطليموس) .
تنبيه: لا شك عندي أن هنا إسقاطًا من كلام دانيال تعمده أهل الكتاب، لأن قوله (في آخر مملكتهم) لا علاقة له بما قبله، فهذا إنما يكون في آخر مملكة الفريسين، كما هو ظاهر من السياق ومن المدة التي حددها دانيال ونبه إلى أنها في آخر الزمان مرارًا.