فهرس الكتاب

الصفحة 1982 من 6672

فعمرو بن عبيد من أولئك الزهاد الذين لم ينفهم زهدهم بل هو ضال باتفاق أئمتنا، ووالله لا نعرف عمرو بن عبيد ولا نعرف أبا عمرو بن العلاء لكن عن طريق ما نقله عنهم أئمتنا وأخبرونا به عنهم، فذاك طالح فأبغضناه وذاك صالح فأحببناه وليس بيننا وبينه قرابة ولا بيننا وبين الآخر عداوة، وعندما نحب عمر بن عبد العزيز وهو من بني أمية - لأننا أمويون!!، ونكره الحجاج الضال الخبيث لأننا عباسيون!! أهذا هو السبب في حبنا لواحد وبغضنا للآخر أم نحن نحكم حبنا وبغضنا على حسب شرع ربنا جل وعلا؟!!

انتبه لهذه المناظرة المحكمة:

اجتمعنا في مجلس فأراد عمرو بن عبيد أن يرد على مذهب أهل السنة:

فقال: يا أبا عمرو إن الله وعد [1] وعدًا وأوعد إيعادًا فهو منجز إيعاده كما هو منجز وعده [2] .

(1) الوعد في المسرة، والإيعاد في المضرة، تقول: وعدته جائزة وأوعدته عقوبة.

(2) أي كما أنه ينجز الوعد فهو سينجز الإيعاد، هذا كقول مفتي عُمان"لأن الله لا يخلف الميعاد"والميعاد شامل للوعد والوعيد، فالله عندما يخبرنا بأن من شرب الخمر في هذه الدنيا كان حقًا على الله أن يسقيه من ردغة الخبال وهي عصارة أهل النار والقيح والصديد الذي يسيل من أجسادهم، يقول: لو أخلف الله هذا وعفا عن شارب الخمر في الآخرة لكان كذابًا فلابد من أن يعاقبه وأن يسقيه من ردغة الخبال وألا يخرجه من نار جهنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت