فهرس الكتاب

الصفحة 2013 من 6672

إذا قيل: ورد عن نبينا عليه الصلاة والسلام السؤال بحق السائلين وهذا توسل بحق مخلوق، ثبت الحديث بذلك في مسند الإمام أحمد ومسند بن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري والحديث رواه الإمام ابن السني في كتابه (عمل اليوم والليلة) من حديث بلال وأبي سعيد الخدري، ورواه أيضًا أبو نُعيم في كتاب الصلاة، وابن خزيمة في كتاب التوحيد، ولفظ الحديث. عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال: [من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا رياءً ولا سمعةً، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، فأسألك أن تعيذني من النار وأن تدخلني الجنة وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قال ذلك: أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك] فهنا ورد [بحق السائلين] فكيف هذا؟

والجواب: أن السؤال بحق السائلين هو توسل إلى رب العالمين بما جعل الله سببًا لإجابة دعاء المخلوقين وذلك السبب هو: دعاء الله وعبادته، وكأن القائل للدعاء المتقدم يقول: يا رب إنك وعدت السائلين الإجابة وقطعت وعدًا على نفسك بذلك لما قلت (ادعوني أستجب لكم) فأسألك بذلك الوعد الذي قطعته على نفسك وأسألك بحق السائلين هذا أن تجيرني من النار وأن تدخلني الجنة وأن تغفر لي ذنوبي [1] وهذا توسل بمعنىً مقبول فإن هناك ارتباطًا وملازمة بين المتوسَل به وبين المتوسِل.

(1) هذا كما لو أن رجلًا مثلًا نشر في جريدة بيانًا أن من يأتي إلي بيته في يوم كذا سيعطيه مائة درهم فذهبت ولم يعطك إعانة فتقول له أسألك بشرطك الذي نشرته بعرضك الذي وعدته أن تعطيني مائة درهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت