فهرس الكتاب

الصفحة 2023 من 6672

وجاء في كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة فقال صـ69 بعد أن ذكر هذا الحديث:"رواه أبو عبد الله الحاكم في المستدرك وهذا مما أنكر عليه".

وفوق كل ذي علمٍ عليم - وهذا حال البشر - فلعله - والعلم عند الله - ألف كتاب الاستغاثة في أول الأمر وما علم بوجود هذا الحديث في المستدرك ثم اطلع عليه بعد ذلك فتعرض له في كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة وبين أن هذا الحديث موضوع.

فهذا الحديث باطل قطعًا وجزمًا [لولا محمد ما خلقتك] ، والحديث الموضوع الآخر [لولاك لما خلق الله الأفلاك] أي الكواكب والنجوم والحديث الموضوع الآخر [خلق الله الورد من عرق النبي صلى الله عليه وسلم] .

هذه الأحاديث كلها أحاديث موضوعة يضعها بعض المخرفين الذين يزعمون أنهم بوضع هذه الأحاديث يحبون النبي الأمين عليه صلوات الله وسلامه، وعندنا فرقة ضالة في الأمة الإسلامية أجازت وضع الأحاديث في الترغيب والترهيب هم الكرامية [1]

(1) الكرامية هم أتباع محمد بن كرام السِّجستاني الذي هلك سنة 225هـ، هؤلاء أجازوا وضع الأحاديث في الترغيب والترهيب يقول أئمتنا في ترجمة هذا العبد المخذول - محمد بن كرام: التقط من المذاهب أردأها، ومن الأحاديث أوهاها - وهؤلاء أولًا: يقولون بتشبيه الخالق بالمخلوقات. ثانيًا: يقولون بجواز وضع الأحاديث على خير البريات وقالوا: نحن نكذب له لا عليه ونحن نروج دعوته، وكأن دين الله الحق ليس فيه ما يحبب الناس فيه حتى احتاج إلى كذب الكذابين وإفك الآفكين؟!! سبحان الله!! منزلة نبينا عليه الصلاة والسلام وهي أعلى منزلة بلا خلاف.

وأفضل الخلق على الإطلاق ... نبينا فمِلْ عن الشقاقج

لكن لا يجوز بعد ذلك أيضًا الإطراء والغلو أيضًا، كما حذرنا عليه صلوات الله وسلامه ففي صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب مرفوعًا [لا تطروني كما أَطْرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله] والإطراء هو المدح بالباطل والمجازفة في المدح والمبالغة فيه بحيث تذكر في الممدوح ما لا يوجد فيه، فهل خلق الله الكون من أجل محمد عليه الصلاة والسلام؟!! أم أنه ما خُلِق هو، والخلق كلهم إلا لتوحيد الله وعبادته؟!! (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ، فلماذا هذا الإطراء والافتراء على رب الأرض والسموات لولا محمد ما خلقتك، ولولا محمد ما خلق الله الأفلاك، هذا كلام باطل وهو من الإطراء المنهي عنه فاحذروا، وعندنا في التفسير آيات تسمى آيات العتاب، قال الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام (عفى الله عنك لم أذنت لهم) (لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم) (ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين) (ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) . ثالثًا: يقولون الإيمان مجرد نطق باللسان وإن لم يعتقد بالجنان (القلب) ، فهذه هي ضلالات الكرامية الثلاثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت