فهرس الكتاب

الصفحة 2054 من 6672

.. فالمعتزلة أوجبوا الخروج عليهم - ولا أقول سكتوا - بل خالطوهم، وأما أهل السنة فاعتزلوا الخلفاء مطلقًا ولم يتصلوا بهم ورأوا في العزلة السلامة، ولما جاء الخليفة المتوكل ليزور الإمام أحمد اعتذر الإمام عن زيارته والخليفة واقف على الباب، فخرج ولده - ولد الإمام أحمد - عبد الله فقال لأبيه الخليفة يستأذن لزيارتك، فقال: قل له ولم يخرج لمقابلته أمير المؤمنين أعفاني مما أكره وهذا مما أكره، أي أكره دخول الخليفة إلى بيتي، فانصرف الخليفة المتوكل، فانظر أولئك يذهبون يتمسحون بالخلفاء وانظر لأئمة أهل السنة يأتيهم الخلفاء فيرفضون دخولهم منازلهم، ولذلك قال عبد الله بن مسعود - كما في سنن الدارمي -"ومن أراد أن يكرم دينه فلا يخلون بالنسوان، ولا يدخلن على السلطان، ولا يجادل أهل الأهواء"، فامرأة لا تخلو بها ولو خدعك الشيطان بأن تعلمها القرآن فانتبه واحذر!! ولذلك كل من كان سببًا لفتنة كان أئمتنا يعبسون في وجهه ولا يضحكون، فإياك أن تضحك في وجه امرأة ليست من محارمك، أو أن تسمعها كلمة ليونة، وإذا قابلت مبتدعًا فإياك أن تبشر في وجهه فذاك يطمع في إغوائك، وهذه تطمع في إغوائك، قال بعض المبتدعة لأيوب السختياني: قف حتى أكلمك كلمة، قال أيوب: ولا نصف كلمة.

3-إمام كفر: وهو الذي لا يحكم بشريعة الله المنزلة، هذا بالإجماع من قدر على إزالته فلم يُزله إثمه في رقبته، وإذا لم يقدر فيجب عليه أن يغير على حسب استطاعته، وإذا لم يقدر فيجب عليه أن يهاجر إن أمكنه، وإذا لم يقدر فليصبر وليلجأ إلى الله جل وعلا فيلقى الله معذورًا إن شاء الله و (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) .

مناقشة أصل (العدل) الذي نسبوا إليه أنفسهم، ومناظرتهم في قولهم، إن الله علم الأشياء في الأزل، لكنه لم يقدر على عباده شيئًا ولا يريد إلا ما أمر به:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت